You are here:

كيف تنقذنا اللغة في الأوقات الصعبة؟

موقع (كالنبتة)

هل يمكن أن تكون اللغة سلاحاً في الأوقات الصعبة؟ أم أن الأحداث أكبر من أن يكون للغة أثر فيها؟

هل تساهم اللغة في تشكيل ما نمرّ به، وكيف يعيننا هذا على تجاوزه؟

هذه التدوينة القصيرة عن أطواق النجاة التي تمنحنا إياها اللغة:

  • القرآن:

رسالة الله إليك: كلام المنزل، به تطمئن القلوب، وبه تُوجَّه التصورات، وبه تُفتح أبواب الفهم: يعينك على إدراك معنى الحياة وتعلُّم سُننها، فيعينك هذا على أن تتلمس الألطاف الخفية، والعناية الإلهية، وشيء من الحكم الكامنة في تدابير الأقدار

  • الدعاء:

ملاذك؛ تدعو الله بالحفظ والوقاية والأمن، والجبر والرزق، فلا تعود إلا وقد وقت أوتيت منها ما يتغير به حالك، تُرزق، أو يصُرف عنك شر لا تعلمه، أو ترُفع درجاتك في الدار الآخرة، أو تتنزل على قلبك معانٍ من النِعَم التي لا تُرى ولكنها تُعاش؛ هل رأيت مبتلىً إلا ويتنزل على قلبه معنى من اللطف لا يلحظه القاعدون، أو تتصرف في شؤونه تدابير من الأقدار فتغنيه عن كثير من جَهد الحِيل.

  • القصة التي ترويها لنفسك عن الأحداث:

اللغة التي تخاطب به نفسك تفتح لك باب من إعادة النظر فيما يجري، على نحو يُعينك على تَلّمُّس الخير فيها، يعينك تغيير “زاوية النظر” على تعديل تصوراتك، فينعكس هذا شعورك الذي تعانيه في نفسك، “متى فُتح لك باب الفهم” يُفتح باب تَلَمس الخير الخفي.

وآلة الفكر هي اللغة: تشكّل اللغة التصورات أو تتشكل بها التصورات: (قديماً كانوا يقولون أن الوظيفة الأولى للغة: أن يتواصل بها المرء من الناس، ثم انتهوا (أي: توصّلوا) إلى أن وظيفتها الأولى للغة هي: التفكير)؛ تصوغ بها أفكارك، وتتشكل بها تصوراتك. وهذا يعني: أن طريقة نظرك لما يجري مؤثرة في شعورك النفسي؛ فأنت -مثلاً- تقلق من مجهول تتصور أنه سيحدث، و يضيق صدرك من شعور ناشئ في قدر منه عن تفاعل عقلك مع ما يجري وما يحدث، وطريقة فهمك للأمور مؤثرة في تشكيل مشاعرك تجاه هذه الأحداث، ومما ينفعك في التعامل مع هذه الحالة هو تهدأ أولاً، ثم بعد أن تهدأ،  يمكنك أن تعيد نظرك؛ تنظر له من زاوية مختلفة، تعيد تشكيل تصورك عن الحدث، فيتغير مع هذا شعورك نحوه.

  • ما تقوله لغيرك في البلاء:

ما الذي يمكننا أن نفعله لأحبتنا في ابتلاءاتهم سوى الدعاء، والمواساة، وساعة ضحك تُسْلِنيا .. أوَليس هذا كله من اللغة!

تعيد تشكيل نظرته لما يمر به، فيتلمس الألطاف، أو تواسيه فتخفف عنه ثقل الأحداث، أو تُسْليه فتصرف ذهنه عن وساوس الشر، أو تتفكر معه، أو تبثّه من أفكارك أو تأملاتك مما تتعلم به اليقين أو الرضا فتسكن نفسه عن قلق المعاناة.

  • اكتب:

اكتب عما تشعر به، يعينك هذا على التخفف من ثقل الشعور، ثم إذا تخففت من الشعور، ستعينك الكتابة على تفحّص الشعور: ملاحظة مكوناته، مثيراته، طريقتك التلقائية في التعامل معه، الاعتقادات والأفكار التي ساهمت في تَشَكّله.

هناك طرق كثيرة مقترحة للكتابة عن المشاعر من أجل التخفف من أثر حدثٍ أو شعور بعينه، بعضها يستخدم نماذج فيها جداول مُعَدة لذلك، لكن -بصورة عامة- يمكنك أن تكتب عن الحدث أو أن تكتب عن الشعور:

  • متى أشعر بهذا الشعور؟ (ما المواقف والمثيرات المرتبطة به)
  • ما الذي أشعر به في كيف يتمظهر هذا الشعور أو ما أعراضه في جسدك؟ ما الذي يحدث في جسدك حين تشعر بهذا الشعر.
  • ما الأفكار التي تأتيك حينها (متزامنة مع هذا الشعور).
  • ما السلوك الذي تقوم به تلقائيا وقت شعورك بهذا الشعور
  •  ما الأفكار المرتبطة به (ما وجهة نظرك عنه، هل تعتقد أنه مبرر، ، له أسباب، هل ترى أنه ينفعك، يضرك، يؤذيك، هل تعتقد أنه مسيطر عليك، هل ترى بإمكانية تخفيفه أو التخلص منه؟)
  • هل تلجأ إلى أحد عادة عندما تشعر بهذا الشعور؟ هل يعينك هذا أم يزيد الأمر سوءًا؟

ربما تعينك الكتابة على رسم خريطة تلاحظ به شعورك أولاً، ثم تتوقع كيف يتحرك أو يتشكل، ثم لعلك تفحص العوامل التي تثيره ابتداءً، أو تزيده سوءاً، أو تخفف من حِدّته، ولعلك بعد هذا تحتاج أن تستزيد من الفهم، ويعينك على ذلك مطالعة مصادر تعليمية موثوقة أو مراجعة شخص مختص،

لكن: اكتب، أولاً!


مواد مساعِدة:

صحائف للكتابة Journal نقلتها من مواقع أخرى:

(لا تقدم هذه المقالة تشخيصاً ولا رأياً علاجياً، وليست بديلاً عن مراجعة مختص)

شارك هذه التدوينة:
Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إرسال التعليق

استبانات قد تساعدك