إيناس البار
أعمل كمعالجة نفسية وأسرية منذ سنوات، وألاحظ الكثير من الأمور على الأفراد والعائلات، ومن ضمن ما لاحظته، أن هناك أناساً يستطيعون القيام بسرعة بعد الأزمات، يستغرقون وقتاً أقصر لتجاوز الأزمة، أو لا ينحدرون بشكل حاد خلالها، أو يكون تعافيهم أهون من غيرهم، وجعلني ذلك أتساءل: ما المشترك بين سريعي التحسن الذين يستطيعون الوثب والعودة سريعاً للتوازن والاستقرار؟
وجدت خمسة أمور مشتركة بين الوثّابين:
- يستطيعون طلب المساعدة عندما يحتاجونها، ويعرفون كيف يطلبونها، وقد يبادرون بخلق المساعدة التي لا يجدونها متاحة حولهم.
- لديهم نظام حياة متوازن إلى حد ما، يوزعون البيض في سلات مختلفة وإن كانت غير متكافئة، يحضرون أنشطة يحبونها، يمارسون هوايات بين حينٍ وآخر، يحافظون على الممارسات البسيطة الي تسعدهم (كوب قهوة، تدوين قبل النوم، عطر الصباح، درس قرآن، إسطبل، نادي رياضي..) مما يجعلهم قادرين على تمرير المشاعر الصعبة وقت الأزمات من خلال نظام حياة معتادين عليه سابقاً.
- لديهم شبكة داعمة من الأحباب باختلاف درجات الدعم، ولا يمانعون التواصل معهم حين الأزمة، لا يبتعدون كثيراً عن أحبابهم، ويحرصون على المحافظة على جودة علاقاتهم ونموها في أيام الرخاء.
- لديهم نمط تفكير منفتح ومرن، لا يفرمون كل فكرة جديدة ويتنبؤون بفشلها، وليست لديهم معايير كمالية محبطة، بل يجربون ويحاولون ويتقبلون الإحباط من أن ليس كل المحاولات ناجحة، وليس كل ما نريده في الحياة نحصل عليه.
- لا يجترّون الماضي، ولا يهربون منه، بل يواجهونه دون أن يعلقوا فيه. يتعلمون دروسهم ويمضون، ويستطيعون فعل ذلك لأنهم لا يتجنبون ما مرّوا به، ولا يجلدون أنفسهم على ما مرّوا به.
- لديهم تقدير ذات متعافٍ يشكّل درعاً يحميهم من أن تضرب الأزمة في هويتهم ونظرتهم لأنفسهم، يستطيعون أن يعبروا خلال الأزمات لأنهم لا ينصهرون معها، بل يتركونها تعبر. تترك الأزمات بصماتها عليهم لكنهم لا يتبنونها على أنها هم، أي أنهم ينجحون في الفصل بين ذاتهم وبين التجربة الصعبة أو الأزمة.
هذه مهارات لا تُبنى في وقت قصير، وتحتاج لكثير من الوعي والجهد، ولكنها تجعل الحياة ذات جودة أفضل، أكثر سلاسة، أخفّ ثقلاً، وغنية بالنمو والازدهار.
هل تذكرت شخصاً وأنت تقرأ هذه الصفات؟ ما الذي وجدته ينطبق عليه؟





تعليقان
مقالة رائعة
بوركت
سعيدة كوني وجدت نفسي بين السطور 💘