You are here:

أفكارٌ للكتابة الإبداعية تَصلُح دروساً للحياة!

كتب جيف تويدي كتاب (كيف تكتب أغنية واحدة)، وكتب كريس هوف أهم ما تعلمه  من الكتاب، وهي “أفكار يمكن تطبيقها في مختلف مجالات الحياة”

وفيما يأتي تلك الأفكار، منقولة من مقال كريس هوف*:

  1. الإبداع ينمو بالمحاولة، لا بتقديس الفكرة

يؤكد تويدي مرارًا في كتابه أن أكبر عائق أمام الإبداع هو اعتبار الأفكار بأنها مسلمات منذ اللحظة الأولى. بدلاً من ذلك، يدعو الكتاب إلى إنتاج أكبر قدر ممكن من الأفكار، والكلمات، والعبارات، والملاحظات، والتجارب، دون التسرع في الحكم عليها أو تقييمها، فالأعمال الأكثر قيمة لا تولد دفعةً واحدة، وإنما تنبثق من تراكم الأفكار وإعادة تركيبها.

ولذك من المهم عند استشراف المستقبل أن نطوّر عدة سيناريوهات محتملة، وأن نجرب نماذج أولية متعددة، لأن الإبداع الحقيقي يولد من كثرة المحاولات لا من انتظار الفكرة المثالية.

  1. اخفض سقف التوقعات لتزيد إنتاجيتك

من الأفكار الرئيسة التي يطرحها الكتاب أن كتابة أغنية واحدة تبدو مهمة قابلة للإنجاز، بينما تبدو محاولة كتابة قصيدة فذة أمرًا مستحيلاً مما يعيقك عن البدء في المهمة، فكثيرًا ما تؤتيك الأوعية الصغيرة والأطر المحددة الظروف المواتية للسير والتجريب.

وقد قرأت مؤخرًا كتاب ديفيد إبستين الجديد “داخل الصندوق”، وهو يدفعني إلى إعادة التفكير في بعض افتراضاتي حول منهجية Futuring Sprint (ورشة عمل استشراف المستقبل السريعة).

كان أحد الأسئلة التي صاحبتني طوال هذه التجربة هو: هل يمضي هذا السباق بسرعة أكبر مما ينبغي؟ فأربعة أسابيع ليست مدة طويلة، وهناك محفزات، ومواعيد نهائية، وأطر عمل، وقيود، وتوقعات.

وكان شيء في داخلي  يتساءل عما إذا كان التغيير الحقيقي يحتاج إلى وقت أطول، ومساحة أوسع، ومرونة أكبر. لكنني بدأت أدرك تدريجيًا القيمة الحقيقية التي يوفرها وجود إطار واضح ومنظم للعمل [يؤدي به في النهاية إلى الإنجاز].

  1. الانتباه للتفاصيل هو المورد الحقيقي للإبداع

يرى تويدي أن كتابة الأغاني هي في جوهرها ممارسة للانتباه. فالإبداع لا يقوم على اختراع شيء من العدم، بل على تنمية الحساسية تجاه اللغة، والذاكرة، والعاطفة، والأنماط الكامنة في العالم من حولنا.

وعودة مرة أخرى إلى (ورشة عمل استشراف المستقبل)؛ فإن إحدى أكثر ممارساته شيوعًا هي رصد الإشارات المبكرة، ويُقصد بها ممارسة منهجية تقوم على الانتباه إلى الإشارات الضعيفة والمؤشرات المبهمة التي قد تدل على تغيرات بسيطة، بدلًا من انتظار تحوّلها إلى اتجاهات واضحة ومعروفة.

  1. الممارسات أهم من الدافعية

يفكك تويدي الصورة التقليدية للإلهام، مؤكدًا أن الإبداع لا يعتمد على لحظات الإلهام العابرة بقدر ما يعتمد على المواظبة. فالهوية الإبداعية تتشكل من خلال ممارسات متكررة، مثل الكتابة اليومية، وتدوين الملاحظات، والمشي، والقراءة، والالتزام الدائم بالعمل. ولهذا أؤكد مرة أخرى بأهمية وجود إطار واضح ومنظم يساعد على الاستمرار.

  1. يحتاج العقل إلى بيئة يعمل بها

يتحدث تويدي عن جمع الكلمات والعبارات والصور كما لو كان يُعدّ كومةً من السماد العضوي، تتحول ببطء إلى تربة خصبة تنبت منها الأفكار. فكثيرًا ما تأتي لحظات الاختراق الإبداعي نتيجة تراكم ما نستهلكه من أفكار وتجارب، لا نتيجة ومضة إلهام مفاجئة.

  1. اللعب ليس رفاهية

يرى تويدي أن ألعاب الكلمات، والتداعي الحر، والجمع بين الأفكار غير المألوفة، والتجريب، ليست مجرد أنشطة جانبية تُشتت الانتباه عن الإبداع، بل هي جزء أساسي منه. فمن خلال اللعب تنبثق الأصالة وتظهر الأفكار الجديدة.

  1. قد تصبح الهوية فخًا للإبداع

لا تحتاج إلى أن تصبح كاتبًا، أو فنانًا، أو مبدعًا قبل أن تبدأ، فالناس يصبحون كتّابًا بالكتابة، ومفكرين بالتفكير بصوتٍ مسموع مع مرور الوقت.

  1. الإبداع فعلٌ يقوم على التفاعل

كثيرًا ما تردد إحدى صديقاتي أن من أكثر العبارات التي تركت أثرًا فيها ما قلته لها يومًا: “لا جديد تحت الشمس”.

ويتفق تويدي مع هذه الفكرة أيضًا، إذ يرى أن لا شيء ينشأ من فراغ أو يكون أصيلًا بصورة مطلقة. فالعمل الإبداعي يتشكل من خلال التفاعل مع الثقافة، والذاكرة، والتأثر بالآخرين، والخبرات المتراكمة. والإبداع في كثير من الأحيان يقوم على إعادة التركيب أكثر مما يقوم على الابتكار الخالص.

لذلك، دعونا نتخلى عن أسطورة “العبقري المبدع”، ونبدأ العمل.

  1. الإنجاز أهم من التخيّل

يرى تويدي أن المشاريع غير المكتملة غالبًا ما تُبقي أحلامنا الجميلة حية لأنها لا تواجه اختبار الواقع، أما المشاريع المكتملة، فهي التي تصنع النمو الحقيقي. فالإنجاز يعلّمنا كيف نبني العمل، ونضبط إيقاعه، ونراجعه، ونصبر عليه، ثم نتركه ينطلق إلى العالم.

  1. العمل الإبداعي وسيلة لمواكبة العالم

وراء جميع النصائح العملية التي يقدمها تويدي تكمن فلسفة أعمق؛ فالإبداع ليس مجرد إنتاج أشياء جديدة، بل هو أسلوب في التفاعل مع الحياة نفسها، فصنع الأشياء يساعدنا على مقاومة البلادة، والسلبية، والوقوع في فخ التكرار.


* المصدر: 

من مقال كريس هوف (لم ننقل المقال كاملاً، واكتفينا بنقل الخطوات التي ذكرها كريس، نقلاً عن تدويدي):

https://chrishoff.substack.com/p/on-creativity-constraints-and-staying 

شارك هذه التدوينة:
Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إرسال التعليق

استبانات قد تساعدك